سليمان بن موسى الكلاعي
440
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
أرضكم وأبنائكم ، وانتزعوا ما في أيديكم ، وكان من رأيي مدافعتهم ومطاولتهم حتى تعود نجومنا فأبى الملك . ويقال : إن رستم عندما أمر يزدجرد بالنهوض إلى ساباط كتب إلى أخيه بنحو الكتاب الأول ، وزاد فيه : أن السمكة قد كدرت الماء ، وأن النعائم قد حبست ، وحسنت الزهرة ، واعتدل الميزان ، وذهب بهرام ، ولا أرى هؤلاء القوم إلا سيظهرون علينا ، ويستولون على ما قبلنا ، وإن أشد ما رأيت أن الملك قال : لتسيرن إليهم أو لأسيرن إليهم بنفسي ، وأنا سائر إليهم . وكان الذي جرأ يزدجرد على إرسال رستم غلام جابان منجم كسرى ، وكان من أهل فرات بادقلى ، فأرسل إليه وقال : ما ترى في مسير رستم وحرب العرب اليوم ؟ فخافه على الصدق فكذبه ، وكان رستم يعلم نحوا من عمله ، فثقل عليه مسيره لأجل ذلك ، وخف على الملك لما غره منه ، وقال الملك للغلام : إني أحب أن تخبرني بشئ أراه أطمئن به إلى قولك ، فقال الغلام لزرنا الهندي : أخبره ، فقال : سلني ، فسأله ، فقال : أيها الملك ، يقبل طائر فيقع على إيوانك ، فيقع منه شئ في فيه هاهنا ، وخط دائرة ، فقال الغلام : صدق ، والطائر غراب ، والذي في فيه درهم ، فيقع منه على هذا المكان . وبلغ جابان أن الملك طلبه ، فأقبل حتى دخل عليه ، فسأله عما قال غلامه ، فحسب ، فقال : صدق ولم يصب ، إنما الطائر عقعق ، والذي في فيه درهم ، فيقع منه على هذا المكان ، وكذب زرنا ، يندر الدرهم من هاهنا فيستقر هاهنا ، ودور دائرة أخرى ، فما قاموا حتى وقع على الشرفات عقعق ، فسقط منه درهم في الخط الأول ، فنزا فسقط في الخط الآخر ، ونافر الهندي جابان حيث خطأه ، فأتيا ببقرة نتوج ، فقال الهندي : سخلتها غراء سوداء ، فقال جابان : كذبت ، بل سوداء صبغاء ، فنحرت البقرة فاستخرخت سخلتها ، فإذا ذنبها أبيض ، وهو بين عينيها ، فقال جابان : من هاهنا أتى ، وشجعاه على إخراج رستم ، فأمضاه . ولما فصل رستم من ساباط ، لقيه جابان على القنطرة ، فشكا إليه ، وقال : ألا ترى ما أرى ؟ فقال رستم : أما أنا فأقاد بخشاش وزمام ، ولا بد من الانقياد وأمر الجالينوس بالتقدم إلى الحيرة ، فمضى نحوها حتى اضطرب عسكره بالنجف ، وخرج رستم بعده حيث ينزل بكوثى ، وأمر الجالينوس عندما قدمه أن يصيب له رجلا من العرب من جند سعد ، فخرج هو والآزاذمرد ، مرزبان الحيرة ، في سرية حتى انتهيا إلى القادسية فأصابا دون قنطرتها